محمد تقي النقوي القايني الخراساني

34

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

لا اتزوّج ابدا فصار بذلك مثلا للدّاهية الكبيرة والصّغيرة فاللَّتيا مصغّر التّى فالاوّل كناية عن الزّوجة القصيرة والثّانى عن الطَّويلة . والغرض من تمثّله ( ع ) بهما الإشعار فانّه ( ع ) قد رأى مصائب كثيرة بعد موت النّبى ( ص ) صغيرها وكبيرها ثمّ صدّر حاصل مدّعاه وهو عدم جزعه من الموت بالقسم البارّ وقال ( واللَّه ) لابن أبي طالب إلى آخر ما ذكره . أقول : ما ذكره صدق وحقّ لا مرية فيه فانّ حبّ الموت والانس به متمكَّن من نفوس أولياء الله لكونه وسيلة لهم إلى لقاء أعظم محبوب ، والوصول إلى أكمل مطلوب . وانّما كان انسه بالموت أكثر من انس الطَّفل بثدى امّه لانّ محبّة - الطَّفل للثّدى وانسه به طبيعي حيواني تستند إلى غريزته وهى لا محالة في معرض الزّوال كما هو الشّأن في كلّ علاقة كانت لجلب منفعة أو دفع مضرّة فإذا حصلت المنفعة أو دفعت المضرّة فلا علاقة ولذلك نعبّر عنها باالمحبّة العرضيّة المقيّده بجلب المنفعة أو دفع المضرّه . وهذا بخلاف علاقة الأولياء إلى الموت الَّذى هو سبب للوصول والبلوغ إلى معشوقهم ومطلوبهم فانّها ليست الَّا علاقة عقليّة باقية غير فانية وبين هاتين العلاقتين بون بعيد .